محمد بن علي الشوكاني
2613
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
منها الهلاك ، أو بضرر البدن بمرض ، فإن الله - سبحانه - قد نهى عباده عن أن يقتلوا أنفسهم ، ونهاهم عن أن يأكلوا أو يشربوا ما يضر بأبدانهم ، فهذا الجنس من المأكول والمشروب ليس مما أذن الله بأكله أو شربه ، بل مما نهى عنه عباده ، وليس مسألة السؤال من هذا القبيل ، فإن المفروض أن الرجل الذي وقع السؤال عنه قد صار معتلًا بتلك العلة ولا يحصل باستعمال هذا النوع المسؤول عن أكله وشربه إلا مجرد الزيادة . وقد عرفت أنه لا فرق بين أن يكون الخارج مطبقًا كثيرًا ، أو يأتي في وقت دون وقت ، ولكن لا يكون وقت انقطاعه معلومًا عنده ، أما لو كان الرجل صحيحًا ليس به علة السلس ( 1 ) لكنه إذا استعمل نوعًا خاصًا من المأكول والمشروب حدثت به هذه العلة فلا يبعد أن يقال : إن كان يجد غير هذا المأكول والمشروب بدون مشقة عليه في تحصيله على وجه لا يكون آثمًا به فاجتنابه واجب عليه ، لأنه قد حصل ضررًا في بدنه [ 6 أ ] ومرض حادث عليه . وأما إذا كان لا يجد إلا هذا النوع الذي يحدث به هذه العلة ، ولا يجد غيره ، وقد أجاز الله المضطر الانتفاع أكلًا وشربًا بما حرمه عليه تحريمًا منصوصًا عليه ، معلمًا بالدليل الصحيح كما في قوله - سبحانه - : { إلا ما اضطررتم إليه } ( 2 ) فجواز الأكل أو الشرب لما هو حلال في أصله ، ولكنه يحدث به في البدن مثل ذلك الحادث ثابت بفحوى الخطاب ( 3 ) ، وهو مما وقع الاتفاق بين أهل العلم على العمل به ، حتى وافق في
--> ( 1 ) قال النووي في « المجموع » ( 2 / 559 ) سلس البول هنا بكسر اللام وهي صفة للرجل الذي به هذا المرض ، وأما سلس بفتح اللام فاسم لنفس الخارج فالسلس بالكسر كالمستحاضة وبالفتح كالاستحاضة . وقال في « اللسان » ( 6 / 324 ) : سلس بول الرجل إذا لم يتهيأ أن يمسكه وفلان سلس البول إذا كان لا يستمسكه . ( 2 ) [ الأنعام : 119 ] . ( 3 ) تقدم التعريف به .